ابن الجوزي
156
زاد المسير في علم التفسير
وأكثرها في كلام العرب ، ومعناها : هلم لك ، أي : أقبل على ما أدعوك إليه ، وقال الشاعر : أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا أن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا أي : فأقبل وتعال . وقال ابن قتيبة : يقال : هيت فلان لفلان : إذا دعاه وصاح به ، قال الشاعر : قد رابني أن الكري أسكتا * لو كان معنيا بها لهيتا أي : صار ذا سكوت . واختلف العلماء في قوله : " هيت لك " بأي لغة هي ، على أربعة أقوال : أحدها : أنها عربية ، قاله مجاهد . وقال ابن الأنباري : وقد قيل : إنها من كلام قريش ، إلا أنها مما درس وقل في أفواههم آخرا ، فأتى الله به ، لأن أصله من كلامهم ، وهذه الكلمة لا مصدر لها ، ولا تصرف ، ولا تثنية ، ولا جمع ، ولا تأنيث ، يقال للاثنين : هيت لكما ، وللجميع : هيت لكم ، وللنسوة : هيت لكن . والثاني : أنها بالسريانية ، قاله الحسن . والثالث : بالحورانية ، قاله عكرمة ، والكسائي . وقال الفراء : يقال : إنها لغة لأهل حوران ، سقطت إلى أهل مكة فتكلموا بها . والرابع : أنها بالقبطية ، قاله السدي . قوله تعالى : ( قال معاذ الله ) قال الزجاج : هو مصدر ، والمعنى : أعوذ بالله أن أفعل هذا ، يقال : عذت عياذا ومعاذا ومعاذة . ( إنه ربي ) أي : إن العزيز صاحبي ( أحسن مثواي ) ، قال : ويجوز أن يكون " إنه ربي " يعني الله عز وجل " أحسن مثواي " أي : تولاني في طول مقامي . قوله تعالى : ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي : إن فعلت هذا فخنته في أهله بعدما أكرمني فأنا ظالم . وقيل : الظالمون ها هنا : الزناة . ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) قوله تعالى : ( ولقد همت به ) الهم بالشئ في كلام العرب : حديث المرء نفسه بمواقعته ما لم يواقع . فأما هم أزليخا ، فقال المفسرون : دعته إلى نفسها واستلقت له . واختلفوا في همه